مقالات

التحالف مع الإجرام .. محاولة للفهم

بالمعاكسة لكل الحقائق المعلومة برأ الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني الدعم السريع من محاولة الانقلاب ومن التمرد، وزعم، على شاشة الشرق، أن الدعم السريع تعرض لمؤامرة بدأت من الإسلاميين، فكانت الحرب التي يخوضها الجيش ضده .

لماذا يلوي المؤتمر السوداني أعناق الحقائق ليساند الدعم السريع ؟ لماذا يبحث له عن الأساس الأخلاقي الذي يسوِّغ حربه على الجيش ويصورها كرد فعل مشروع ؟ هل يخفى على الحزب أن
الدعم السريع قد انتحر أخلاقياً وسياسياً وعسكرياً، بجرائمه الكبيرة الموثقة غ، وأن تكلفة التحالف معه أصبحت كبيرة جداً، وأن الدفاع عنه أصبح مهمة شديدة الصعوبة وتحتاج للكثير من المناورات والألاعيب المفضوحة في ظل السند الشعبي الكبير للجيش ؟ هل يخفى عليه أن قدرة الدعم السريع على تقديم مكافآت سياسية لحلفائه قد انعدمت، وأنهم لن ينالوا منه سوى عار التلطخ بجرائمه ؟

من الواضح أن الحزب، ومعه أحزاب أخرى، لا يرى الأمور بهذا الوضوح، وهذا لمسببات أعتقد أنها كافية لتفسير موقفه :

▪️ شدة عداء الحزب للإسلاميين تجعله ينحاز غريزياً إلى الدعم السريع، ويغفر له الكثير من جرائمه، أو يقلل منها على الأقل، وتجعله يميل إلى المصادقة على معظم ما يقوله الدعم السريع ضد الجيش، وكل ما يقوله ضد الإسلاميين .
▪️الأربع سنوات الماضية كشفت عن أن الحزب لا يتمتع بالحس الأخلاقي العالي الذي يجعله يتخذ المواقف الناصعة أخلاقياً إن كان ذلك على حساب مصلحته كما يقدرها، وهنا نذكِّر بانتقاد خالد سلك لتهرب الأحزاب الصغيرة من الانتخابات في الفترات الانتقالية، وعمله الآن وطوال الفترة الانتقالية بعكس هذا الانتقاد .
▪️ أيضاً أثبتت السنوات أن الحزب لا يتمتع بالنضج السياسي الكافي الذي يجعله ينصر أي قضية مهما كانت عادلة إذا كانت هذه النصرة ستجمعه مع إسلاميين غير مدجنين .
▪️ الوزن الصغير للحزب، وحجم اعتماده على الدعم السريع لاكتساب الوزن الإضافي، وعدم امتلاك الحزب لخيارات عسكرية بديلة، هذه العوامل تصعِّب عليه الانتقال – دفعةً واحدة – إلى اليأس الكامل من سند الدعم السريع، فحاجته إلى السند، أياً كان، أكبر من قدرته على مساندة القضايا العادلة .
▪️ إن قل أمل الحزب في سند الدعم السريع، فلن يقل أمله في سند الغرب المعادي للإسلاميين، ولا طمعه في تدخلاته العميقة ضدهم، ولهذا فإن مصلحته تقتضي تحميل الإسلاميين مسؤولية الحرب، وتحريض الغرب لمزيد من التضييق عليهم .
▪️ وكذلك لن يقل أمله في الجهة الراعية للدعم السريع، وكانت راعية لحلفه مع أحزاب من بينها، بل في مقدمتها، المؤتمر السوداني، ولهذا لا يستطيع إغضابها بموقف حاد ضد الدعم السريع يتناسب مع حجم جرائمه .
▪️ سهولة السيطرة على الجمهور المحدود للحزب، تجعل قيادته لا تخشى خسارة عضويته بهذه المواقف غير الشعبية .
▪️ الدعم السريع يخوض الحرب باسم المؤتمر السوداني وبقية أحزاب الإطاري وباسم المدنية والديمقراطية الاحتكارية المبرأة من ( الإغراق )، والحزب لم يستطع أن يرد على دعوى الدعم السريع، الأمر الذي يعني درجة من درجات المصادقة على صحة الزعم، وبالتالي درجة من درجات المساندة للمتمردين .
▪️ الحزب لا يعوِّل كثيراً على القواعد الشعبية في اكتساب الوزن السياسي، ولذلك لا يتحرج كثيراً من معاكسة التيار الشعبي العام طالما إنه يطمع في تعويض أسهل وأضمن .
▪️ كان الحزب يعتمد في اكتساب الوزن الإضافي على فولكر والدعم السريع والسفارات، ولن يحتمل خسارة هذه الأطراف كلها دفعةً واحدة، بعد طرد فولكر، وغياب السفراء، وانتحار الدعم السريع، ولهذا سيظل يجتهد، ما وسعه الجهد، من أجل الحفاظ على المعادلة القديمة، فيطمع في المفاوضات التي تبقي الدعم السريع طرفاً في المعادلة السياسية والعسكرية وإن بوزن أقل، ويطمع في بقاء فولكر وإن بتجاوز أقل لصلاحياته، ويطمع في عودة أدوار السفراء وإن باحتشام أكثر .

إبراهيم عثمان

https://www.facebook.com/sudanytv
https://t.me/joinchat/2F84hiRu_tEzMDA8
https://twitter.com/TvSudany
https://sudanytv.com/

sudany_tv

sudan_news

السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *