مقالات

الدور الخارجي في إسقاط البشير (6)

دكتور ياسر أبّشر يكتب:

كان النميري، رحمه الله، مُقرّباً من أميركا، خاصة أنه قَبِلَ اتفاقية كامب ديفيد، ثم وافق على ترحيل يهود الفلاشا (فلاشا عند الحبش تعني الغُرباء) من الحبشة إلى إسرائيل عبر السودان.
إلاّ أنّ أميركا قلبت له ظهر المِجَن بعد أن أعلن عن تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية عام 1983. وشرعت أميركا في ممارسة الضغوط على نميري ليلغي قوانين الشريعة، لكنه لم يفعل.
وبدلاً عن إلغاء الشريعة، استرضى أميركا بالتضحية بالإسلاميين، فاعتقل زعيمهم دكتور الترابي وعدداً من القيادات الإسلامية.
(بمناسبة كلمة مِجَن: اللغة العبرية تستخدم نفس الكلمة بنفس معناها العربي. وكلاهما لغات سامية، وكذلك لغة الجعز التي هي الأمهرية الأصل وجذرها)
شملت ضغوط أميركا والغرب بعض الجوانب الاقتصادية.. وانسحبت شركة شيفرون عن العمل في تنقيب النفط وغادرت السودان، بعد أن صبت الخرسانة المسلحة في آبار البترول؛ لأن النميري لم يلغِ الشريعة.
وتواصلت الضغوط على رئيس الوزراء الصادق المهدي الذي كان وعد بإلغاء «قوانين سبتمبر …….. التي لا تُساوي الحبر الذي كُتبت به»، على حدِّ تعبيره.
ولما لم يفِ بما وعد تكاثفت عليه ضغوط أميركا وبريطانيا والدول الغربية الأخرى، وحرضوا عليه مؤسسات بريتون وودز، فقطعوا عنه كل ضروب الدعم.

مطالبات الأمريكان لكلٍ من النميري وصادق المهدي بإلغاء التشريعات الإسلامية، ثم ممارسة الضغوط عليهما، وإنزال العقوبات، وحرمان السودان مما تجود به الصناديق الدولية، لخير دليل أن المستهدف الحقيقي ليس الإسلامييين أو الكيزان، وإنما المستهدف الحقيقي هو الإسلام.
فالنميري والمهدي لم يكونا من الإسلاميين، بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، بل كانا خصوماً للإسلاميين.

وبوصول البشير للحكم ساوموه لإلغاء قوانين الشريعة، واتخذت الضغوط أشكالاً وصنوفاً أشد وأنكى.
وتواطأت هذه المرة جهات شتى… كل الذي يجمعها عداوتها للإسلام.
هذه المرة تكثفت ضروب نشاط المنظمات الكنسية، فلا تكاد منظمة كنسية في بلد غربي وإلا أرسلت مناديبها للعمل في دعم حركة قرنق، واشتهرت من بينها Norwegian Church Aid، والأكثر شهرة Christian Solidarity International التي كانت تنشط فيها البارونة كوكس Caroline Cox، ثم انشقت عنها لترأس Christian Solidarity Worldwide.
ولتشويه صورة نظام الإسلاميين روجت كوكس مع جون ابنر John Eibner لفرية استرقاق الإسلاميين للجنوبيين، وأعلنت عن مشروع سمته «تحرير العبيد» Slave Redemption، وقالت: إنها اشترت 2281 عبداً من المسلمين وحررتهم، وإنها أنفقت في سبيل تحريرهم 100 ألف دولار (فهمت أنها تعني من مال المنظمة)!!
وكتبت الصحافة الغربية عن «استرقاق العرب المسلمين في السودان للمسيحيين الأفارقة».
وهكذا صُوّرت الحرب في الجنوب.
وكانت فرية الرق تلك مسرحية مثّّل فصولها قادة وجنود الحركة الشعبية. ولكن قسيساً إيطالياً اسمه Mario Reva فضح زيفها في برنامج 60 Minutes الشهير.. ألم يقل القرآن: (ليسوا سواءً …….) الآية.
المؤسف أن قسيساً سودانياً كان مسؤولاً عن أبرشية الأبيض اسمه مكرم ماكس تحدث في جلسة استماع في الكونجرس، وقال إنه حضر دلالة بيع العبيد العلنية في سوق العبيد بالأبيض وإنه اشترى 50 عبداً وحررهم!!
وكان المرحوم عمر نور الدايم حاضراً وجالساً بجانب مكرم ماكس في المنصة.. ومن بين الحضور عدد من رموز المعارضة من الشماليين !!!

تُرى هل الترويج لكذبة كهذه سيحصرها الخواجات في نظام البشير فقط، أم أن سوء السمعة سيمتد للعرب المسلمين في الشمال، الذين زُعِمَ أنهم يضطهدون المسيحيين الأفارقة ؟؟

وكانت البارونة كوكس من بين مُروّجي فِريَة الرق، ولم تَقْصُر دعمها على حركة قرنق فقط، بل كانت تدعم قوات التجمع الوطني (بقيادة العميد عبد الرحمن سعيد).
ولما زارتهم في أريتريا برفقة جون إبنر كان من بين مرافقيها ياسر عرمان.
وفي تلك الزيارة عبرت الحدود لقرورة السودانية فلما جَنّ عليها الليل طلبت خمراً ، فاضطُر عرمان ورفاقه جلب الخمر لها من قرورة الأريترية.
وكان عرمان وهو في قرورة السودانية خائفاً يرتعد بصورة أثارت خجل من كان حوله في التجمع.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، تحسباً لحماية البارونة لم يطمئن عرمان، بل طلب تزويده برشاش يضعه تحت وسادته.
وبهذه المناسبة كان مرتبه تلك الأيام 200 دولار.. وكان مرتب عبدالرحمن سعيد 1000 دولار. وكانت الأموال تأتي للتجمع من الدول الغربية.

وذاعت في عام 2000 أكذوبة مندي ناظر، التي اتهمت الصحفي عبد المحمود الكرنكي باستعبادها، وكانت تعمل جَلِيسَة لأطفاله.
وكان الكرنكي وقتها ملحقاً إعلامياً لسفارة السودان بلندن.
ونشرت كذبتها صحيفة صندي تلغراف Sunday Telegraph (سبتمبر 2000)..
وكتب الصحفي البريطاني داميان لويس كتاباً – ادعت مندي أنه سيرة استعبادها- بعنوان: «العبدة» Slave، تجدونه في أمازون.. وبناءً على الكتاب عُرض فلم وثائقي عن ادعاءاتها باستعباد الكرنكي لها.
وانتشر الكتاب، الذي طبع في ألمانيا، في كل العالم، وتحدثت القناة الرابعة في بريطانيا عن استرقاق «الأصوليين المسلمين» للأفارقة في السودان.
وفي 9 أكتوبر 2002، كتبت القارديان the Gardian: أن الصندي تلغراف سحبت أكذوبة مندي ناظر، واعتذرت عنها، وعوضت الكرنكي بعد أن اشتكاها في محكمة بريطانية.
لكن هذا ما كان كافياً لمحو سوء السمعة، الذي لحق بالإسلام والمسلمين وصورة المجتمع السوداني.

الذين شاركوا في إشانة صورة السودان وصورة الإسلام من السودانيين كانوا ممن تصنفهم الاستراتيجية الأمريكية بأعضاء «شبكة المسلمين المعتدلين» Moderate Muslims Network.. وهو الاعتدال بالتعريف الأميركي.

وعن عمالة هؤلاء كُتب في الاستراتيجية:
«وهو أمر لا يمكن تجاوزه تماماً بل يجب الاستعداد له وتوقعه وقبوله، وأن هذا هو ثمن تحقيق الانتصار على التيار الإسلامي».
ولعل هذا ما يفسر برود القحاتة إزاء سبهم بالعمالة..
فمن المؤكد أنه جرى تحصينهم في دورات التشريب العقائدي التي ذكرناها سابقاً، حتى لا تؤثر فيهم تلك المسبّة، التي تخجل كل من له ضمير ينبض بوطنية.

لم يستح واضعو الاستراتيجية من النص على ضرورة أن تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن الدفع بقيام انتخابات ونظام ديمقراطي، وقالت: إن الديمقراطية ستُوصِل الإسلاميين للحكم.. وأضافت: وهذا ليس في مصلحة الأمن القومي لأميركا.
هذا هو السبب في التمديدات المتوالية للفترة الانتقالية، وامتناع المبعوثين والسفراء الغربيين، الذين يجوبون مكاتب البرهان وحميدتي والقحاتة عن الدعوات الجادة لقيام انتخابات…
وتركونا نضحك..
لكنه ضحكٌ كالبُكاء، حين يتحدث سفراء السعودية والأمارات عن المسار الديمقراطي، أو «الطواف»، كما قال الكاتب الصحفي محمد محمد خير ساخراً.
وهكذا، وكما ترون، فالسياق كله يُنبئ أن المستهدف الحقيقي هو الإسلام في أصله.

       ياسر أبّشر 
    ——————————

https://www.facebook.com/sudanytv
https://t.me/joinchat/2F84hiRu_tEzMDA8
https://twitter.com/SudanyTv
https://sudanytv.com/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

depo 25 bonus 25

depo 25 bonus 25

slot bet 100

slot bet 100

bonus new member

joker123

joker123

mahjong slot