مقالات

بابكر إسماعيل يكتب: نظرات في وثيقة ودستور أسيادنا (٧) (حقوق المرأة ج١)

رأينا في الحلقات الماضية كيف اختلفت مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة (١) عن الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ (٢) حيث جرّمت الأولي اجراءات البرهان التصحيحية في ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ وأسمتها انقلاباً علي حكومة الثورة وقنّنت الثانية إنقلاب البرهان وابن عوف علي البشير في ١١/ ٤ / ٢٠١٩.
وخلت الوثيقتان من أي إشارة لمرجعية الدين الإسلامي في التشريع أو أن اللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية
وكذلك اختفت من مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة المادة التي تجرم التعذيب والإهانة والحطّ من الكرامة الإنسانية واختفي توصيف السودان بأنه دولة ذات سيادة ومستقلة
ورأينا كيف أن التمييز الإيجابي المذكور في الوثيقتين عُدّل في مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة بحيث يشمل الأفراد والجماعات مثل المثليين والمتبدّلين جنسياً والسحاقيات وغيرهم من المنبتين ولمحنا لإمكانية شمول التمييز الإيجابي لبعض الأحزاب السياسية فتخصص لها أنصبة في مقاعد البرلمان الانتقالي بغير حق.

فنبدأ اليوم مستعينين بالله نمخر في عباب وثيقة ودستور أسيادنا ونغوص في موادّ وثيقة الحقوق والحريات الأساسية مادّةً مادّة لنبيّن غثّها وسمينها وأصيلها ومنبتّها ونقارن بين الوثيقتين اللتين تعبّران عن التيار العلماني السوداني العضوض
المادة 13: حقوق المرأة:
جاء في مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة تحت الباب أعلاه الآتي:

(13) – (1): تحمي الدولة حقوق المرأة كما وردت في المواثيق والاتفاقيات والإعلانات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان (١)؛

وتختلف عن البند ٤٩ (١) من اختها في الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ بأن مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة أضافت المواثيق (conventions) والإعلانات (declarations) للاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان.

(13) – (2): تكفل الدولة للنساء والرجال الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية بما في ذلك الحق في التدريب والترقّي والمزايا الوظيفية الأخري ويتضمّن ذلك تكافؤ الفرص في جميع أجهزة الدولة كما تكفل الحق المتساوي للنساء والرجال في الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما في ذلك الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي (١)

واختلف هذا البند عن البند ٤٩ (٢) بالوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ بإضافة فقرة جديدة تقرأ:
“ويتضمن ذلك تكافؤ الفرص في كل أجهزة الدولة” (١).
وتشمل أجهزة الدولة مجلس الوزراء والسيادة والقوات النظامية والقضاء والأجهزة التشريعية والخدمة المدنية.
وأغفلت الوثيقتان تفصيل الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المذكورة – عدا عن الإشارة علي استحياء لحق التملك وهو من الحقوق الاقتصادية.
ولكن ما فهمته بالحقوق الاجتماعية مثل نسب الطفل لأبيه وأمه معاً كذاك الذي يسمي نفسه “بوشي ود كوثر”
والله تعالي يقول في كتابه العزيز:
“ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ”
سورة الأحزاب- الآية ٥

وربما يكون نسب الطفل لأمه هو أحد الحقوق الثقافية كذلك ..
ومن الحقوق الثقافية الأخري حق السفور وهو أن تلبس المرأة من الثياب ما يحلو لها؛ والله سبحانه وتعالي يقول:

“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”
سورة النور. – الآية ٣١
وماذا عن كفالة الدستور المساواة في الحقوق الاجتماعية..؟
سوف أستعرض هنا بعض من هذه الحقوق التي نصت عليها اتفاقية سيداو (وهي من المواثيق الدولية المذكورة في 13 (1) ومن هذه الحقوق التي نصت عليها اتفاقية سيداو حرية إقامة العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية فللمرأة متزوجة كانت أو غير متزوجة حق إقامة علاقات جنسية بمن تشاء من غير عواقب قانونية وكذلك من حقها الخروج من المنزل وقتما تشاء وتعود إليه متي تشاء وليس من حق الزوج والوالدين الاعتراض علي ذلك، وقد ذكر ذلك الرشيد سعيد وكيل وزارة الإعلام الأسبق في مقطع فيديو رائج.ومن ضمنها إلغاء حق الأب في الولاية في الزواج أي أنه يصير ممكناً للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن أبيها أو أسرتها (الوليّ في الدين الإسلامي هو أحد شروط صحة الزواج وفي مراسم الزواج عند المسيحيين رأينا أن الأب المسيحي يأخذ بيد ابنته ويمضيان معاً حتي يسلمها لزوجها وهي إشارة تعني خروج ابنتي من ولايتي إلي ولايتك وكذا يتجنب اليهود الزواج بغير موافقة الأهل إضافة لشرط المال والشاهدين مثل الشريعة الإسلامية تماماً).
وتجدر الإشارة إلي أنّ حكومة تحالف قوي الحرية والتغيير صادقت علي انضمام السودان لاتفاقية سيداو لمناهضة التمييز ضدّ المرأة بتاريخ ٢٧/ ٤/ ٢٠٢١ وتنتظر المصادقة النهائية من البرلمان.
وننتقل للبند التالي وهو:
(13) – (3): تتخذ الدولة تدابير التمييز الإيجابي لتعزيز مشاركة النساء في جميع أجهزتها وفي كافة المجالات بما في ذلك تملك الموارد (١).
حيث تم تعديل هذا النص الذي ورد في المادة ٤٩ (٣) من الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ بالصيغة الآتية:
٤٩ (٣): تضمن الدولة حقوق المرأة في جميع المجالات وتعززها من خلال التمييز الإيجابي (٢).
ونلاحظ أن صيغة مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة أكثر إلزامية وتفصيلاً
(تتخذ الدولة تدابير التمييز الإيجابي لتعزيز مشاركة النساء في جميع أجهزتها).
فماذا يعني ذلك عملياً ؟
أجهزة الدولة المعروفة هي:
الجهاز التنفيذي
الجهاز التشريعي
الجهاز القضائي
واتخاذ تدابير لتعزيز مشاركة النساء (استعيض عن المرأة هنا بالنساء) في جميع أجهزة الدولة وهذا قد يعني تحديد نسبة ٥٠٪؜ في كل أجهزة الدولة المذكورة أعلاه لتعزيز التمييز الإيجابي
وتعديل الصيغة من المرأة للنساء يعطي شمولية لهذا التمييز منذ سنين الطفولة وحتي بلوغهن طور القواعد من النساء.
وقد تحدثنا في حلقة سابقة عن أن التمييز هو ممارسة تعارض المادة 12 من مسودة دستور لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة ذات نفسها – ولا فرق بين كون التمييز إيجابياً أو سلبياً. لأنه كما بيّنا سيصير امتيازاً وحقّاً يصعب التنازل عنه لاحقاً.
وننتقل إلي البند التالي في حقوق المرأة:
(13)-(4): إلغاء أو تعديل كافة القوانين والتدابير التي تنص علي التمييز ضد المرأة والعمل علي مناهضة العادات والأعراف التي تقلل من كرامة المرأة وتحط من قدرها (١).
هذا البند عُدّل من صيغة الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ التي اكتفت بالآتي:
٤٩( ٤): تعمل الدولة علي محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها (٢).
والنص الحالي أقوي وأمضي ففيه إلغاء لقوانين سارية وفيه مناهضة للعادات والتقاليد الضارة والأخيرة يفهم منها مناهضة العادات والتقاليد النابعة من الدين الإسلامي ولا يقصد بها العرف المجرّد من الدين إذ لم يعلم ممارسة عادة وأد البنات في السودان، والمعلوم أن عادة مثل ختان الإناث هي عادة ضارة آخذة في الاندثار بفضل التشريعات السابقة التي تجرّم الخفاض الفرعوني. كما أنّ الزار مثلاً صار تراثاً تسمع عنه الأجيال الحالية دون أن تراه وما بقي بعد ذلك من التقاليد مثل الحجاب والولي في الزواج والسفر بمحرم الخ … فهذه كلها موروثات لها أصل في ديننا.
وننتقل إلي البند قبل الأخير في حقوق المرأة:
13.(5): تتخذ الدولة التدابير الكفيلة بالقضاء علي كافة أشكال العنف ضدّ المرأة.(١)
وهذا النص مستورد من الثقافة الغربية إذ يضرب كثير من الرجال المخمورين وغيرهم زوجاتهم أو بالأحري أخدانهم في الدول العربية .. ولم تستح لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة أن تورد نصّاً غريباً عن قيمنا وعاداتنا ويتحدث عن ممارسات لم ترد عندنا إلا في نطاق محدود ويجعلوها بنداً في مسودة دستور لأمة يوصيها نبيها بالنساء خيراً وهو علي فراش الموت ويستعير للرفق بالنساء وصف القوارير “رفقاً بالقوارير” ولشعب يفتخر الرجل فيه بأنه مقنع كاشفات وعشا بايتات وأخو البنات وتسمّي بعض قبائله المولود الذكر بعد عدة بنات بعبد البنات .. إنهم لا يستحون أن يشرعوا لنا تشريعاً من ثقافة مستوردة ولم ينتظروا حتي يستجلبوها لنا واستبقوا ذلك بوضع التشريع لها .. ولكن أظنّ أن لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة والمنبتة تعلم أنها بعد إباحة الخمور المتوقعة بعد إجازة مسودة دستورهم سيكون هنالك من يضرب زوجته..!
والجدير بالذكر أن الشرطة البريطانية سجّلت ٨٤٥،٧٣٤ حالة عنف ضدّ المرأة في العام ٢٠٢١ وحده بزيادة قدرها ٦٪؜ عن العام السابق وتبارك الله وعيننا باردة (٣).
أما في أمريكا فالأمر أدهي وأضلّ فقد ذكرت مسح احصائي أجراه مركز معلومات التحكم في الأمراض CDC وهي مصلحة حكومية تتبع لوزارة الصحة أن ٤٦٪؜ من النساء يتعرضن للعنف المنزلي وكذلك ٢١٪؜ من الرجال (٤). والعنف المنزلي هذا لم يعرف كظاهرة عندنا منذ عهد الكنداكة أماني ريناس وحتي عهد الكنداكة حنان أم نخرة.
ويحمد للوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ (إن كان لها محامد) أنها لم تورد هذا النصّ المستجلب والدخيل علي ثقافتنا.
وحان الآن لنختم بحثنا في باب حقوق المرأة بالنص الأخير في هذا الباب:
13.(6): تكفل الدولة الصحة الإنجابية بما في ذلك توفير الرعاية الصحية المجانية للأمومة (١)
وفي هذا النص تراجع عن النصّ الذي ورد في الوثيقة الدستورية الانتقالية للعام ٢٠١٩ تعديل ٢٠٢٠ والذي يقول:
٤٩ (٥): توفّر الدولةالرعاية الصحية المجانية للأمومة والطفولة والحوامل (٢)
وكما هو بادٍ للعيان فإن النصّ بإلزام الدولة بتوفير الرعاية الصحية للأمومة والطفولة والحوامل أمضي وأقوي من مطالبتها بكفالة الصحة الإنجابية ..
ويقصدون بكفالة الصحة الإنجابية توفير حبوب منع الحمل والواقي الذكري تمشياً مع المواد التي تبيح للمرأة إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارج إطار العلاقة الزوجية ..
ونواصل
————————————————————
المراجع:
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

depo 25 bonus 25

depo 25 bonus 25

slot bet 100

slot bet 100

bonus new member

joker123

joker123

mahjong slot