مقالات

هشام الشواني يكتب : لماذا لا يحدث ذلك ؟!

هشام الشواني يكتب : لماذا لا يحدث ذلك ؟!

مجموعة الاتفاق الإطاري لا تمتلك الحس التاريخي ولا المسؤولية الأخلاقية التي تجعلها تتعلم من هذه الحرب، ورغم كل الثمن الغالي الذي دفعه الشعب السوداني نتيجة هذا التمرد لا يزال هؤلاء بعيدين عن تعلم الدرس وهذا أمر مؤسف، لقد آن الأوان لسياسة وطنية تقوم على ثقافة الحوار وتحترم ثوابت السيادة الوطنية والأمن القومي. وهذه أمور بديهية أستغرب جدا كيف لا يفهمونها ولا يعملون بها.

على أي حال جماعة الاتفاق الإطاري بلا رؤية حاليا، يجتمعون هنا وهناك، ثم ينفض الاجتماع ويقولون عنه أوصاف فيها مبالغات مثل: هذا اجتماعي تاريخي ومفصلي. مالذي حدث ليجعله تاريخي ومفصلي؟ لا شيء. وسيعقبه اجتماع تاريخي آخر وفي عاصمة جديدة وبلا أي ننيجة. هؤلاء  لا يمتلكون رؤية حاليا لأن الأطراف الخارجية لا تمتلك رؤية، فهي التي تصنع لهم الرؤى وغياب فولكر بيرتس أفقدهم الرؤى السياسية تماما.

إن مقدمات رؤيتنا واضحة وتقوم على ثوابت وطنية لابد منها، أولا: بقاء الدولة وأن تكون مؤسسة القوات المسلحة متماسكة وتمثل الجيش الوطني للبلاد، ثانيا: السيادة الوطنية ثم حوار سياسي شامل لجميع القوى السياسية والاجتماعية للوصول لخارطة طريق للمرحلة الانتقالية. ويكون دور الأطراف الخارجية احترام سيادة السودان وضمان مخرجات حواره، ومساعدته في درء آثار الحرب وإعادة الإعمار، فاستقرار السودان ضروري للإقليم من حولنا.

إن مخطط المليشيا ودورها فشل تماما، وصارت مجرد كرت محروق مصيره الهزيمة التامة، ومهما فعلوا فإنهم قد كتبوا نهايتهم بأيديهم بسبب مغامرة وتهور ورغبة مريضة في السلطة، وقبل ذلك بسبب الاختراق الأمني الذي وظفهم لأداء دور حصان طروادة داخل الدولة الوطنية، ولصالح محور عداء وحصار وتفكيك السودان. لكن تلك الخيانة فشلت بتوفيق من الله وببسالة وتضحيات جنودنا الأبطال. هذه الحقيقة يجب أن تدفع القوى السياسية لدور وطني وحوار سياسي موضوعي وشامل يضع رؤية لما بعد الحرب.

ربما يتساءل البعض: لماذا لا يحدث ذلك إذن؟

نقول له إن طبيعة الصراع السياسي في السودان لا تعكس مجرد صراع مصالح وبرامج وتنافس بين سياسيين كما يكون في الدول المستقرة، بل هو صراع بين مشاريع شديدة الاستقطاب، مشاريع خارجية غير وطنية تؤمن بها قوى سودانية وبعض النخبة، ومشاريع أخرى وطنية تؤمن بأن مسار السودان نحو التنمية والإصلاح لا يتم إلا وفق استمرار تراكمه الوطني واستقلال قراره السياسي. بين المشروعين ثمة فروقات كبيرة ذاتية وموضوعية ونقاط قوة ونقاط ضعف. مالعمل إذن في مثل هذه الظروف:

أولا: الحوار والتفاهم. إن ثقافة الحوار كفيلة بكشف ضعف المشروع غير الوطني، لذا كثيرا ما تصر تلك القوى على منع أي حوار.

ثانيا: الوعي بنقاط ضعف المشروع الوطني ووضع برنامج تدريجي للتطور.

ثالثا: فهم طبيعة المشروع الوطني نفسه وأنه ليس حكرا على قوى سياسية معينة، وهنا فإن الحوار نفسه كفيل بكشف نقاط مشتركة بين الكثيرين تُعزز نقاط قوة المشروع الوطني.

نحن إخوتي نخوض معركة للكرامة الوطنية وفي كافة الأصعدة الميدانية والسياسية والإعلامية والاجتماعية؛ وحينما ننظر لها بهذه الطريقة سنعمل جميعا ونقدم النقد البنّاء ونتعاون ونصبر ونعبر المراحل بلا جزع ولا خوف، والأهم: سنهزم المشروع غير الوطني بكافة أشكاله.

والله أكبر والعزة للسودان.

انضم الان: ST Online

#st_online

#sudan_news

#السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

depo 25 bonus 25

depo 25 bonus 25

slot bet 100

slot bet 100

bonus new member

joker123

joker123

mahjong slot