مقالات

هشام الشواني يكتب : معركة الكرامة الوطنية في الميدان وفي المكاتب والدبلوماسية

التقدم الميداني المدروس والمُخطط له عند القوات المسلحة السودانية شيء، ورغبة البعض العاجلة لرؤية الحياة وقد عادت لطبيعتها شيء آخر، ولكنها الحرب وقد فُرضت علينا فإن الناس وبرغبة أكيدة يقفون مع الجيش الوطني ويرغبون في رؤيته منتصرا وقد عادت الحياة لطبيعتها ودُحر التمرد.

هنا وببساطة يتم نسيان شيء مهم، وهو أن التقدم سيقودنا نحو النصر الحاسم وهو قادم لا محالة، ولكننا يجب أن نتذكر أننا في حرب حقيقية، حرب ضد عدو مجرم وخائن، لكنه عدو لم ينبت فجأة، ولم يهبط من السماء، نحن أمام تمرد أُتيحت له كافة الظروف لينمو ويتطور داخل الدولة، ثم ليقتات على تناقضات وصراعات السودان الاجتماعية، ثم ليبني إمبراطورية مالية، ثم يُجند لها الآلاف ويشتري لها العشرات من المأجورين في السياسة والإعلام.

الخطة الميدانية تمضي جيدا وفق ما هو مُخطط لها، ولا تمضِ على أساس الرغبة، فهي رؤية مهنية احترافية بمراحل دقيقة، وصولا لأهداف تكتيكية تقود جميعها لهدف استراتيجي، وكل هذه الأهداف محددة بدقة وليست مجرد كلام عمومي، ولن تنتهي الحرب إلا بالهدف الاستراتيجي وهو كسر شوكة هذا التمرد تماما وكل ذلك بإذن الله وتوفيقه لهذه البلاد. الأمور وفق هذه الخطة تمضي بأفضل مايكون بحسابات الظروف والموارد وبأقل السيناريوهات سوءً حتى الآن. ويبقى إذن أن نصبر ونتذكر أن ما نواجهه اليوم هو مما ليس منه بد، ومما وجب الصبر عليه حتى حسم هذه المعركة الوطنية.

وهذه الخطة الميدانية تدعمها خطة سياسية حول التفاوض، ووجب أن نفهم أن للتمرد ذراع سياسي، وخطوط سياسية تمررها له بعض الدول، وأن للتمرد كذلك حُلفاء مُحتملين ينتمون لذات توجهه الهادف لتفكيك الجيش السوداني وإكمال استتباع السودان للخارج، لذا فإن الدبلوماسية السودانية وضعت إطارا دقيقا للتفاوض يقوم على:

  • أولا: الأولوية لدول صديقة أفريقية، مع تفاهم عميق معها فيكون لها القدح الأعلى في إدارة وتنسيق التفاوض.
  • ثانيا: عمل دبلوماسي يُخفف وطأة تدخلات الدول العظمى أو يوجهها نحو مصلحة السودان.
  • ثالثا: قطع الطريق أمام (دولة أفريقية) مُنحازة ضدنا والتي كانت دوما بمثابة وسيط أفريقي داعم لمشاريع الخونة، وقطع الطريق أمام (دويلة خليجية) معروفة بالتخريب والشر وهي التي ترعى التمرد بشكل مباشر، ثم قطع الطريق أمام تدخلات (البعثة الأممية في السودان) المنحازة ضد الجيش والوطن.

إن مُفاوضات جدة قامت بوساطة من دولة جنوب السودان، والمُبادرة ذات الأولوية هي إيقاد، أما الهُدنات فتمت برعاية أمريكية سعودية، ومجلس الأمن لم يوجه أي إدانة، وفولكر بيرتس حتى الآن بلا دور رئيسي، والقوى السياسية التابعة لفولكر ممثلة في (مجموعة الإطاري) خارج المعادلة تماما، وذلك رغم سعيها المحموم لدور سياسي يحفظ لها ماء الوجه، وينقذ حليفها المتمرد المهزوم ميدانيا، ولا ننسى أن هذه القوى قد تسببت أصلا في الحرب، وفي منح التمرد فرصة سياسية للإنقضاض على الدولة.

إن صراع معركة الكرامة الوطنية هو صراع من أجل الوطن والسيادة والاستقلال والقومية وبناء الأمة السودانية، وذلك على الضد من مشاريع التمرد وخطابات العنصرية وتفكيك السودان، ومشاريع التدخل الأجنبي في البلاد. وهذا الصراع مُركب لكنه واضح كالحق والباطل، وهو صراع في الميدان حتى كسر شوكة التمرد، وأيضا في دهاليز وأروقة الدبلوماسية، هو صراع الأفكار والخطابات؛ والوعي بكل ذلك يحتم علينا تأهبا لعمل كبير، عمل سياسي وفكري وعسكري، وكل ذلك يبدأ بالنصر الحاسم على هذا التمرد.

والله أكبر والعزة للسودان

https://www.facebook.com/sudanytv
https://t.me/joinchat/2F84hiRu_tEzMDA8
https://twitter.com/TvSudany
https://sudanytv.com/

sudany_tv

sudan_news

السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *