مقالات

هشام الشواني يكتب: معركة بين مشروعين !

عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، هذه الحرب فُرضت علينا ولم نرغب فيها، ولكن أقدار الله شاءت ذلك، فإن فيها خير كثير على البلاد:

أولا: نقلت هذه الحرب الصراع الموجود في السودان لمستوى الأمن القومي، بمعنى أن من يقف اليوم مع الدولة ضد التمرد هو شخص قد تحرك بدافع مهددات الأمن القومي على البلاد. وما ستراكمه هذه الحرب من يقظة ووعي سينتج مشتركات جمعية للأمن القومي، وهذا ما لم يحدث من قبل في تاريخ السودان.

ثانيا: حشد شعبي كاسح وراء القوات المسلحة، سوى قلة قليلة من العملاء وبعض العنصريين، ومن شأن هذا الدعم الشعبي أن يُعزز فرصة إصلاح وتقويم مسار الدولة الوطنية السودانية، ويعزل العملاء والعنصريين.

ثالثا: كشفت طبيعة الصراع الحقيقية، فالذي كان ينظر للصراع قديما كونه صراع (مدني ضد عسكري)، أو(ثوري ضد فلول)، فهو اليوم يُدرك أن الصراع هو في الحقيقة بين (المشروع الوطني) مهما تنوعت مظاهره المدنية أو العسكرية، وبين (المشروع غير الوطني) مهما تنوعت مظاهره العسكرية أو المدنية.

رابعا: رفض التدخل الأجنبي، والإدراك التام بأن السفارات والدول الخارجية لن تنقذ الوطن ولن تبنيه، وقد رأي السودانيون كلهم كيف تسابقت الدول والهيئات العالمية لإخراج رعاياها وموظفيها، ثمة وعي كبير بأن التدخل الخارجي في السياسة السودانية غير مفيد بل هو تدخل يضر بمصالح البلاد ويهدد أمنها، مع وعي متزايد بمخاطر الفصل السادس ومهددات الفصل السابع.

خامسا: تمدد الرفض لدور بعثة يونيتامس ودور بعض القوى السياسية المتواطئة مع التمرد والتي تتشدق بالديمقراطية، فمن يتابع تعليقات الناس على فولكر بيرتس وعلى هذه الأحزاب الوهمية سيدرك جيدا كيف أن (يقظة قومية سودانية) قادمة وبطريقة جارفة.

سادسا: تعزيز الوحدة القومية بين السودانيين. نعم يُصر التمرد على إظهار وجه قبلي وعنصري مستغلا ظروف البعض، ولكن الكتلة الغالبة من أهل السودان في كل الأقاليم بما في ذلك دارفور هي ضد التمرد، فالتمرد بلا هوية، والجيش هويته الوطن كله. بإذن الله بعد النصر ستكون هناك مصالحة وطنية شعبية تعزز ترابط السودانيين. فطرد هذا السرطان المتمرد من جسد البلاد سيعزز قومية ووحدة هذه البلاد.

جوانب خير كبير يوجد وراء هذه الأيام القاسية على الشعب، فنحن ندفع ثمن تراكم أخطاء وتقاعس وسُبات عميق كنا فيه، ندفع ثمن تيه وضلال عن حاجة هذا الوطن لمشروع حقيقي، وأثناء هذا السبات نما شيطان التمرد، ونهب الثروات وارتزق بالحرب فبنى إمبراطورية عائلية، وأصاب الغرور قائد التمرد بأنه أمير البلاد وحاكمها الأوحد، وتحالف مع قوى سياسية عميلة، تحالف الانتهازيين والخونة وكارهي الوطن.

هذه الأرض عزيزة برجالها ونسائها، وقواتنا الباسلة تقاتل نيابة عن كل هذا الشعب، فعمّن يُقاتل التمرد؟ وعمّن يموت جنود التمرد بالمئات؟ كل ذلك فقط من أجل مشروع شخصي عائلي مريض بشهوة السلطة يقود الآلاف نحو المحرقة.

ستكون معركة الكرامة الوطنية ضد هذا التمرد لحظة حاسمة في تاريخ هذا الشعب السوداني، وستقودنا هذه اليقظة الوطنية لبناء المشروع الوطني الذي يجمع كل السودانيين على أسس ثوابت، ستكون من أهم نتائج هذه المعركة الوطنية هي التمييز الواضح بين الخلافات السياسية وبين مصلحة الوطن التي ستكون فوق كل شيء.

والله أكبر والعزة للسودان.

https://www.facebook.com/sudanytv
https://t.me/joinchat/2F84hiRu_tEzMDA8

#sudany_tv

#sudan_news

#السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

depo 25 bonus 25

depo 25 bonus 25

slot bet 100

slot bet 100

bonus new member

joker123

joker123

mahjong slot